أراء ومقالات الصحف
الأربعاء 26 مارس 2008 11:54 مساءً

( الإخوان المسلمون نموذجاًَ ) .. من يدير خطاب الرئيس ؟!

إرشيف الحدث

كانت المرة الأولى في برنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة الفضائية ’, قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية و التي اتسمت بضراوة التنافس بين القطبين البارزين في اليمن "المؤتمر الحاكم وتحالف المشترك المعارض ".

خلال ذلك اللقاء الذي أجراه المذيع أحمد منصور ليلة خميس ساخن مع الرئيس صالح " كان الثاني يواجه أول تحدٍ للحفاظ على الكرسي" أعاد أحمد منصور السؤال مرة تلو أخرى للرئيس صالح و كأنه ينتظر منه التراجع عما قاله بشأن "الإخوان المسلمين في اليمن" حين وصفهم بالإرهابيين , لكن الرئيس المرشح قالها مكررا ومضى دون تراجع .

من حق أحمد منصور بالذات أن يستغرب و يتوقع التراجع من ضيف برنامجه فهو ذاته و في نفس البرنامج كان قد سبق له استضافة السيد يوسف ندى مفوض العلاقات الخارجية بحركة الإخوان المسلمين "التنظيم الدولي" وفي إحدى حلقاته تطرق الضيف إلى ما لعبته الحركة لصالح اليمن و بعلم الرئيس صالح في قضايا كانت مصيرية وحاسمة و أهمها قضية الاحتلال الإريتري لحنيش"و كذا الأزمة اليمنية السعودية التي كانت على وشك الانفجار وقابلها صالح بالامتنان والرغبة في أن يبادلهم الخدمة حسب ما رواه "يوسف ندى" لمنصور !! .

 

تتميز تجربة العلاقة بين الإخوان المسلمين و النظام الحاكم في اليمن أنهما استطاعا تحقيق التعايش بينهما لفترة طويلة في فترة حكم الرئيس صالح التي إبتدأت عام 1978م وظل إخوان اليمن بالنسبة لصالح عامل حسم مهم في تحالفات و أزمات النظام و منها "حروب المناطق الوسطى و حرب صيف 94م " و غيرها من الأزمات التي استُخدِم فيها الإخوان كدرع واقٍ ضد محاولات النيل منه فيما هم لم يتوانوا عن تقديم أنفسهم كــ"مجاهدين" لم يكن يعنيهم من الغنيمة سوى الشهادة أوإخماد الفتنة فيما الحاكم يذهب بقيمة و ثمن النصر مرارا إلى حيث لا يعلمون !!! .

لكن الإيجابية الوحيدة الذي ظل إخوان اليمن يحتفظون بها من نتاج تلك العلاقة "يمثلهم منذ 13/8/1990م التجمع اليمني للإصلاح" هو أنهم لم يصلون إلى حالة التشهير أو القطيعة الكاملة مع النظام رغم ما سدده لهم من لكمات و ركلات موجعة و مؤذية أحيانا !! .

هذا الثمن الوحيد الذي قبضه - تجمع الإصلاح- مقابل خدماته الكبيرة يبدو أن هناك دوائر داخل "مصنع القرار" عازمة على استرداده أو على الأقل التكفير عنه عبر الحملات الإعلامية الجارحة التي توجه حالياً للإصلاح وتحاول صبغة بالصبغة التي قد تتحسس منها الدوائر الغربية .

كثيرون يتابعون أن الخطاب الإعلامي الرسمي والتابع للحزب الحاكم يكثر من استخدام لفظة "الإخوان المسلمين" في تعامله مع الإصلاح خلافاً عن فترات ماضية ويبرز هذا التوجه في الإعلام الاليكتروني للحزب الحاكم ما جعله يتضح أنه موجه للخارج وليس للداخل المحلي !!! وذلك يأتي متزامناً أيضاً مع اقتراب الموعد الانتخابي والحراك القائم .

و إذا كانت كلمة "الإخوان المسلمون" في بعض الأقطار العربية أو الأخرى تثير الريبة أو الحذر أو التخفي فإنها ليست كذلك في اليمن لعدة عوامل أهمها هو مدى تقبل الكلمة لدى عامة و نخبة الشعب اليمني فهي محل احترام و تقدير من كل اليمنيين و قواهم السياسية و ذلك لطبيعة الشعب اليمني المتدينة أصلا ثم لما لعبته الحركة على مستواها المحلي أو تنظيمها الدولي من أدوار يعتز بها أو يحترمها اليمنيين جميعا عبر التاريخ الطويل الذي يقف في مقدمته "ثورة الدستور الأولى في 1948م التي كانت عبارة عن إلقاء حجر في بركة مر عليها الزمن و هي راكدة بالاستبداد و كانت هذه الثورة هي التي قادت اليمن نحو التحولات اللاحقة و معلوم أن الإخوان المسلمين كانوا هم مهندسو هذه الثورة و مخترعوها دون شريك ,ولأن الرصيد السياسي للحركة خلال وجودها في اليمن "منذ1948 يكشف أنها كانت مدرسة تنوير واعتدال ولم يسجل عليها أي حوادث عنف أو تطرف بل كانت هي المبارز الأول لثقافة التطرف والعنف .

نحن الآن على أبواب الانتخابات البرلمانية المتوقع أن تكون ساخنة لذا فالخطاب الإعلامي السلطوي سيبحث عن كل ما من شأنه الاتهام و التشويه و نتذكر أن الانتخابات الماضية في 2003 م راجت فيها كلمة "طالبان" بشكل واسع في إعلام الحاكم و طالبان المشبه بها كانت قريبة عهد بالسقوط على يد التحالف الأمريكي ضمن حملة "مكافحة الإرهاب" .

تسويق حزب الإصلاح "كجماعة إرهابية" بغرض التخلص منه كندٍ انتخابي قوي أمر ليس بالسهل حيث أثبت الإصلاح أنه تمكن من تجاوز "مربع الاتهام الذي عمل المؤتمر على حشره فيه" وأيضاً ينطبق الحال على حركة الإخوان المسلمين العالمية التي اقتنع المجتمع الدولي باعتدالها بل ودعا إلى حوار وشراكة معها ,,ثم لأن المنظمات الدولية و الجهات العالمية المعنية بملاحقة ما يسمى "بالإرهاب" قد استفادت من ما مضى أنها لن تعتمد في معلوماتها على وشايات خائرة أو معلومات مضللة تقدمها أجهزة عرفت بالاستبداد و القهر و التضليل وثبت الفشل الذريع للتعاطي معها .

الغريب في الأمر والذي يجعلنا نتشكك في آلية إدارة الخطاب الإعلامي المحيط بالسلطة هو التناقض الغريب مع نفسه ففيما هو يحاول جاهداً تلبيس "الإصلاح" بالتطرف وعدم قبول الآخر يصيح بأعلى صوته رافضاً أي دعوات حوار أو تقارب بين الإصلاح والمنظمات الدولية التي تعمل في البلاد بترخيص رسمي معتبراً ذلك عمالة وانتقاصاً للسيادة الوطنية التي هي فعلاً تتعرض للانتقاص من جهات وأياد هو يعرفها جيداً إن لم نقل يرعاها .

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019