أراء ومقالات الصحف
الثلاثاء 25 مارس 2008 09:45 مساءً

ماذا لو كان.. ماء البحر"زلط"؟!

إرشيف الحدث

دوي هائل أحدثته العبارة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية في مهرجان الحسينية بالحديدة والتي وجهها للمعارضين وخصوصا "اللي ما يعجبهم الطرب ولا الرقص في رجب" بأن يشربوا من ماء البحر, العبارة حسنة الصيت أحدثت نقلة نوعية في الخطاب الإعلامي لوسائل إعلام الحزب الحاكم والتي راحت تحتفل بها على طريقتها فنست-أو تناست- الحديث عن المنجزات العملاقة وعن الإصلاحات المالية والإدارية وعن التعديلات الدستورية وعن برنامج فخامة رئيس الجمهورية الانتخابي, ومكافحة الفساد والغلاء العالمي للأسعار, وراحت تردد"اللي ما يعجبوش يشرب من ماء البحر" وأضافت إليها بعض البهارات والسحاوق المصنوعة محليا من "روث الخيل" والمعروفة باسم "الطالبانيين"و "الظلاميين"و"العرقنة والصوملة واللبننة".. وغير ذلك من المفردات الناتجة عن ارتفاع درجة الضغط – عفوا- أقصد ارتفاع درجة الحرارة في تهامة!

شخصيا.. أرحب كل الترحيب بهذه العبارة الجميلة:"اللي مايعجبوش يشرب من ماء البحر" ونيابة عن نفسي وعن الشعب اليمني أهنيء نفسي والشعب اليمني أيضا بهذا المنجز التاريخي العظيم والأول من نوعه في اليمن الجديد والذي يأتي تنفيذا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية الانتخابي, كما يسعدني أن أعبر عن بالغ فرحتي وسروري بهذا المنجز مرة أخرى والذي شكل مادة دسمة للتناول الإعلامي في صحف الحزب الحاكم والصحف الموالية له من صفراء وبرتقالية (نسبة إلى برتقالة أمريكا في العراق) ورمادية وحتى الأقحوانية!

ياسادة.. صنعاء أول عاصمة في العالم مهددة بالجفاف, وكل الفاسدين, والسرق, والطرق, وأبو كرش, وأبو شنب, وأبو"سبرنجات", والمتردية والنطيحة وما أكل الخيل, مقيمون في صنعاء, وعندما تنقطع المياه عن صنعاء سيكون هؤلاء الفاسدون الذين ابتلانا الله بهم أول من يشرب من ماء البحر-بعد تحليته طبعا- وهم سبق وان بشرونا بأنه سيتم اللجؤ إلى مياه البحر وتحليتها لتغطية العجز الحاصل في المياه, إذن.. فعبارة فخامة رئيس الجمهورية ليس فيها أي جديد يصلح للنكاية بالمعارضين, فهو يتحدث بصدق وهي مقتبسة من وحي برنامجه الانتخابي, أما المواطنون الذين ذهبوا إلى شاطئ البحر والتقطوا الصور التذكارية وهم يشربون من ماء البحر, فهذا التصرف باعتقادي ليس سخرية من "توجيهات فخامة رئيس الجمهورية" ولكنه عملا بمبدأ "طاعة ولي الأمر" وفي نفس الوقت يعتبر تنفيذا لـ"برنامج فخامة الرئيس الانتخابي"!

المهم.. حاولت جاهدا أن أقنع نفسي بما سبق, ولما اقتنعت ظهرت مشكلة أخرى أخذت مني وقتا طويلا من التفكير, ولا أدري هل هذه المشكلة مردها إلى "نفسي الأمارة بالسوء" أم هي من وسوسة إبليس "عليه لعنة الله" أم هي من وسوسة الخيل" الله يعينه على الصبر".. وتتمثل هذه المشكلة بالبحث عن إجابة لسؤال جاد وخطير في نفس الوقت وهو: ماذا لو كان ماء البحر زلط..أو ذهب.. أو بترول.. أو عصيد.. أو حتى مطيط.. هل كان سيدخل في القاموس السياسي (بتاع أبو يمن)؟!..وهل النصائح التي هي "لوجه الله" والموجهة للمعارضين بأن يشربوا من ماء البحر كانت ستطلق في المهرجانات الرياضية على الرغم من عدم وجود أية علاقة بين الرياضة والسياسة إلا من ناحية أن "كليهما لعبة" ومن ناحية أخرى العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين وزارة الأوقاف والإرشاد ووزارة الشباب والرياضة والتي سينتج عنها السطو على قصائد الآخرين ونسبها إلى سعادة" الوزير"(!!).. طبعا هذه مجموعة من الإجابات المحتملة عن السؤال السابق: ماذا لو كان ماء البحر زلط.. او بترول..أو...إلخ؟!

الإجابات:

-    ماء البحر سيكون من أهم وأبرز الثوابت الوطنية التي تعتبر خطا أحمر لا يجوز الحديث عنه في أي حال من الأحوال حتى في برنامج "مسعد ومسعدة" مثله مثل أي ثروة وطنية يعتبر الحديث عنها خطا أحمر!

-        - الحديث عن ماء البحر أو السخرية منه يعتبر عمالة للخارج وتردد على السفارات الأجنبية والاستقواء بالأجنبي على المحلي!

-        مياه البحر وعلى الرغم من ملوحتها إلا أنها ستكون غالية الثمن (جدا) نتيجة لـ"الغلاء العالمي"!

-    الحماية الأمنية المشددة ستتم على كافة الطرق المؤدية إلى البحر باعتبار أن ذلك حفاظا على الأمن القومي للجمهورية من الخارج ومن الداخل أيضا!

-     حتى "أليسا" عندما تزور بلاد العجائب المعروفة باسم "بلاد واق الواق" وتسأل الفنادم (جمع فندم) عن الطريق التي تؤدي إلى البحر سيكون الرد –وباقتضاب- كل الطرق لا تؤدي إلى البحر!

-     ولو بعث الله "عنتر" وقيل له إن عبلة على الشاطئ الآخر من البحر اذهب إلى هناك وتزوجها, سينتهي به الحال إلى الموت قهرا في "جبل التوباد" دون أن يتمكن من الوصول إليها والزواج منها!

-     أي مواطن يتحدث عن البحر سواء بالخير أو بالشر فإن مصيره سيكون "بيت خاله".. أما لو أن شخصا أجنبيا تحدث عن البحر الأحمر أو العربي فسيعتبر هذا الحديث –مجرد الحديث فقط- اعتداءا على السيادة الوطنية وسيطرد سفير بلاد ذلك الشخص (جوا وليس بحرا) وربما تفرض اليمن حصارا اقتصاديا خانقا على تلك البلاد دفاعا عن السيادة الوطنية, وسيكون لسان الحال:"اقتلوا حتى إن شاء الله مواطنين يمنيين بطائراتكم ولو في صحراء مأرب ولا تتحدثوا عن "البحر حقنا"!!

-    ياااااه.. عفوا على الإسهاب, لأنه- وباختصار- لو كان ماء البحر ثروة (أي ثروة) لنضب قبل أن ينضب البترول(!) ولجف قبل أن تجف المياه في صنعاء(!) وذلك بفعل الأيادي الآثمة التي ستطاله, والتي شربت البترول والغاز وتقول لبقية أبناء الشعب عبارة نطق بها رئيس الجمهورية وهي أن"يشربوا من ماء البحر"(!) وأكلت أيضا الأخضر واليابس - نعم- كان ذلك سيحدث, واللي مايعجبوش يأكل تراب!!

 

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019