أراء ومقالات الصحف
الجمعة 21 مارس 2008 04:54 مساءً

فابشر بطول سلامة يامربع

إرشيف الحدث

قال الأرنب للثعلب: ورب العرش ما هزمتني بقوتك وإنما هزمتني بضعفي.. هذا هو ما ينطبق على المعارضة -التي أنا منها- بكل أشكالها وألوانها من حراك الجنوب المنهوب إلى المشترك الخائف المرعوب

  فليس هناك أكثر هشاشة من النظام القائم إلا المعارضة القائمة.

المشترك يبحث كل يوم مبررا لحوار الطرشان رغم يقينه المطلق أنه في وضعه وأسلوب عمله الحذر -كما عبر عنه بلطف مرشح الرئاسة فيصل بن شملان- لن يحصل من السلطة لا على حق ولا على باطل.. وأنه بعد الانتخابات القادمة المرتبة حسب العادة- سوف يعلن قبوله بالامر الواقع ورفضه للنتائج.

أما الحراك الشعبي في الجنوب فقد انطبقت عليه قصة صديقين قررا الذهاب إلى الغابة لاصطياد نمر وقبل أن يتحركا من موقعهما اشتبكا في صراع مميت حول من يكون له جلد النمر. سقط الصيادان وعاش النمر يسرح ويمرح وجلده عليه.

لقد تصور بعض من ساهم في الحراك أنه لم يعد أمامهم إلا اقتسام الغنيمة فقد وجدوا حذوة حصان واحدة ولم يبق لهم سوى ثلاث والحصان. ولهذا أصبحت مهمتهم منع الآخرين الذين جاءوا متأخرين وهذا ما عبر عنه الموقف المخجل من مهرجان المشترك في الضالع، لقد تصورت أن للسلطة فيه يداً فهي المستفيد الوحيد لكن الصديق العزيز علي هيثم الغريب ينفي دور السلطة بل ويدافع عن هذا التصرف الذي لا يدل على شيء سوى على البراءة السياسية مما جعلني أفجع بالصديق علي وبالحراك الشعبي في الجنوب. فلم أكن أتصور أن تعمل عناصر من داخل الحراك على مضاعفة خصومه والمعارضين له وهو لا يزال في بداية طريق طويل وصعب ومخيف وفي وقت هو بحاجة إلى كسب المزيد من الأصدقاء والأنصار والداعمين، فالنمر لا يزال يصول ويجول لابسا جلده الذي تتنازعون فيما بينكم عليه.

والأمر الآخر الذي يدل على الخلل داخل الحراك هو افتقاد التنظيم وتحديد المسئوليات.. فأنت أمير وأنا أمير وليس هناك من يسوق البعير. وليس أدل على ذلك من تجربة منتدى حوار الذي أراد أن يقيم ندوة في عدن حول "الحراك الشعبي في الجنوب إلى أين" ووجد صعوبة في اختيار من يمثل الحراك، فكل واحد لا يعتبر الآخر يعبر عنه ومن يقبل المشاركة دون الآخرين يكون محل اتهام. وبمكر مؤسف جدا نشرت صحيفة الأيام بالخط العريض أن الندوة هي حوار بين السلطة والحراك الشعبي وهذا غير صحيح، فالندوة حوار بين القوى السياسية هدفه التعريف بالحراك الشعبي وأطروحاته مقارنة بما يطرحه الحزب الحاكم والقوى المستقلة وأحزاب المعارضة. ولعل الأيام وقعت تحت تأثير البعض ممن لم تطلب منهم مداخلة في الندوة، والمثير للاستغراب أن يصدق البعض من قيادات الحراك هذا الكلام في الوقت الذي اعتذر فيه ممثل المؤتمر الشعبي وكان قلقا من الندوة. وفي الوقت الذي يقول فيه الرئيس إن ما يجري من حراك ليس إلا فقاعات وزوبعة في فنجان ودعاهم ليس للحوار وإنما ليشربوا من البحر الأحمر والأبيض والمحيط الهادي.

يا هؤلاء شيء من التواضع، وشيء من الوعي السياسي وشيء من التنظيم والتخطيط، وشيء من القدرة على الحوار والقبول بالرأي الآخر.. وإلا فليس أمامنا إلا أن نقرأ الفاتحة على الحراك الذي رجونا أن يكون المدخل للإصلاح الشامل.. ولكن كما يقول المثل اليمني: "ما مليح إلا وحمى".

ــــــــ

 عن صحيفة الوسط الاسبوعية

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019