أراء ومقالات الصحف
الأربعاء 19 مارس 2008 09:44 مساءً

الجديد لدى مشائخ العدين: حيري عليك يا حجر!!

إرشيف الحدث

يحكى أنه كان يوجد في إحدى القرى اليمنية ثور (مزابط ومرادع) لا أحد من أبناء القرية يستطيع أن يلمسه أو أن يقترب منه، فضلاً عن استخدامه في حراثة الأرض، وكانت توجد بجانبه بقرة ضعيفة مسكينة هادئة في غاية الوداعة والهدوء، وذات يوم اجتمع أبناء تلك القرية لتدارس خطة من شأنها جعل الثور (المزابط والمرادع) يستكين ويستسلم، وبعد اجتماعهم قرروا أن يأخذوا البقرة إلى أمام هذا الثور وأن يوسعوها ضرباً عنيفاً من أجل أن يخاف الثور ويستكين.

هذه القصة –أو النكتة- تكررت بمضمونها مؤخراً في إحدى القرى النائية بمديرية العدين، فبعد أن تلاشت هيبة الشيخ السابق لتلك القرية بسبب كبر سنه وخرفه وعدم أهلية ابنه الوحيد للإمساك بزمام المشيخة من بعده، عمد زوج ابنته إلى أن يكون هو الشيخ، وبما أنه شيخ (تايوان) كما يحلو للبعض تسميته بسبب أن ليس أحداً من أجداده كان شيخاً، إلا أنه حاول أن يثبت أهليته لـ"المشيخة" بكافة الوسائل، وظن أن البداية ستكون من خلال عضويته في المجلس المحلي، فبذل كل جهوده –فضلاً عن أمواله- من أجل الفوز بعضوية المجلس المحلي عن ذلك المركز (لأن معظم إن لم نقل جميع المناصب في العدين محصورة على المشائخ وأبنائهم فقط، بدءاً من عضوية المجلس المحلي للمديرية ثم للمحافظة وانتهاء بعضوية مجلس النواب ومجلس الشورى)، إلا أنه لم يحلو له الفوز بسهولة، وعلى الرغم من أنه ترشح باسم المؤتمر الشعبي العام وبمساندة ودعم شيخ مشائخ العدين (كما يسمونه) إلا أن شخصين آخرين أعضاء أيضاً في المؤتمر نافساه بقوة كمرشحين مستقلين بسبب شعبيتهما، فاستخدم كافة الوسائل بمساعدة جهات من (كوكب المريخ) من أجل الفوز، وحصلت في يوم الاقتراع اشتباكات عنيفة بالأيدي والأرجل والعصي بين المرشحين وأنصارهم، وكان أكثر من تعرض للضرب المرشحين أنفسهم بمن فيهم "الشيخ الجديد"..

وأثناء الاشتباكات حاول الانفراد حتى يتمكن من الاتصال وإبلاغ الجهات المساندة له من (كوكب المريخ) بالاشتباكات التي حصلت، والتي بدورها –أي الجهات المساندة- لم تقصر وأعطته تصريحاً باستخدام السلاح الناري و(قتل كل من يعترضه، الأمر الذي حدا ببقية المرشحين وأنصارهم الانسحاب إيثاراً للسلامة، وتركه يتنافس مع نفسه، بعد ذلك، وبعد الفوز المعمد بـ(الركل واللطم واللكم) حاول فرض هيبته على المواطنين كـ"شيخ" إلا أنه عادة ما يواجه بـ"اللامبالاة".. وقبل أيام استضاف أحد دعاة السلفية الكبار إلى منطقته ليلقي على المواطنين خطباً ومحاضرات تتمحور حول وجوب طاعة ولي الأمر، ربما لاعتقاده أن ذلك بمثابة تأصيل شرعي لطاعته من قبل المواطنين اللامبالين بـ"مشيخته" إلا أن استضافته للداعية السلفي لم تأت بالنتيجة التي كان يتمناها، بل انقلبت إلى كابوس وكادت أن تودي به، حيث أثارت عليه حفيظة الشيخ السابق الذي فقد هيبته كما ذكرنا بالإضافة إلى حفيظة شيخ آخر لإحدى المناطق المجاورة وهو شيعي المذهب، والذي بدوره اشتكى به إلى شيخ مشائخ المديرية (وهو عضو في مجلس الشورى) بدعوى أنه يستضيف الإرهابيين، لأن الداعية السلفي تحدث عن الشيعة في خطبه ومحاضراته بكلام ربما أنه لم يعجبهم، وزاد على ذلك أن (طرح سيارة عدال) عند شيخ مشائخ المديرية، إلا أنه أرجع السيارة، وقيل أنه أصلح بين المشائخ المتخاصمين.. وانتهت القضية بصلح لا ندري ما هو؟.. ولا كيف هو؟!..

ثم عاد هذا الشيخ إلى منطقته، وقادة تفكيره إلى أن السبيل الوحيد لإخضاع المواطنين هو إرهابهم وبث الرعب في قلوبهم، وبما أنه يدرك عدم قدرته على ذلك، فقد عمل مثلما عمل أولئك النفر الذين أعياهم الثور (المزابط والمرادع) فعمدوا إلى ضرب بقرة مسالمة وديعة لإخافته، ووجد الفرصة السانحة، فقد اعترض رجل عجوز -يبلغ الخامسة والستين من العمر وينتمي إلى فئة المهمشين "الأخدام"- على أحد المستهترين من أتباع الشيخ الذي يؤذي بنات المهمشين في الوادي، فما كان من الشيخ "المستجد" إلا أن حشد مجموعة من أتباعه المدججين بالأسلحة وذهبوا إلى بيت هذا العجوز المسن واعتدوا عليه بالضرب وطلبوا منه 150 ألف ريال غرامة أو "أدب" كما يسمونه، إلا أن العجوز الستيني لا يمتلك هذا المبلغ، فطردوه من بيته وأخذوا عليه الثور وروعوا زوجته المسنة، الأمر الذي يصدق معه قول القائل: "حيري على من قدر.. حيري عليك يا حجر"!..

أما المواطن المعتدى عليه "علي محمد أحمد" وبعد طرد الشيخ له فإنه يقضي أيامه متنقلاً بين منطقته في وادي عنة ومدينة العدين ومقر حزب المؤتمر الشعبي العام في المنطقة، ومن هناك يناشد هذا المواطن فخامة رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الشعبي العام التوجيه بإنصافه وتمكينه من العودة إلى منزله بسلام وإعادة الثور الذي سلبه منه الشيخ، كما طالب بإحالة الشيخ المعتدي عليه إلى التحقيق ومحاكمته لينال جزاءه العادل!

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ (ع. ي. س) المعتدي على المواطن (الذي ينتمي إلى فئة المهمشين) أو (الأخدام) عضو في المجلس المحلي عن المؤتمر الشعبي العام في الدائرة (100) بمديرية العدين!

abduhsaif@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019