أراء ومقالات الصحف
الأربعاء 19 مارس 2008 05:22 مساءً

الرئيس الصالح وكيس القمح !!

إرشيف الحدث

* لست أدري لماذا يشغل الرئيس نفسه دائما بمشاكل القمح جاعلاً منه محوراً لحديثه في كثير من خطاباته ولقاءاته خصوصا في الآونة الأخيرة التي تخطى فيها سعر كيس القمح أذهان وتخيلات العديد من محبي الرئيس ومؤيديه ناهيك عن مناوئيه ومبغضيه الكُثر في طول البلاد وعرضها !!!

* والغريب في الأمر أن هذا الاهتمام المبالغ فيه (!) يقضي على كل ما تبقى من آمال وطموحات المواطنين في تحسن أوضاعهم وتراجع الأسعار وعودتها إلى ما كانت عليه في السابق – على الأقل إلى ما قبل تصريحات الرئيس الأخيرة – وهم يرون المسئول الأول عنهم يُروج لرفع سعر سلعة ضرورية لمعيشتهم  ويُلمح بارتفاع ثمنها أضعافا مضاعفة ، منافسا بذلك  مشاهير الإعلانات الذين تجلبهم الشركات التجارية بباهظ الأثمان خصيصا للترويج لمنتجاتها وبضائعها المختلفة !

* وبعد كل ذلك ينتظر الرئيس الصالح منا أن لا نلومه على ارتفاع الأسعار أو نُحمله مسئولية تصاعدها المستمر ، ويسخر ممن يُحملونه مشاكل البلاد المختلفة بقوله (إذا ارتفع سعر البصل قالوا علي عبد الله صالح, وإذا انخفضت أسعار الطماطم قالوا علي عبد الله صالح) !!!

وينسى فخامة الرئيس (!) انه أعلن في مهرجان الحسينية الأخير عن تسعيرة جديدة لكيس القمح الواحد سبعة آلاف ريال كحد أدنى ، فيما كان التجار يومها يبيعونه للمواطن بأقل من ذلك بكثير ، بل وحتى المؤسسة الاقتصادية اليمنية التي يفترض أنها تتبع الدولة – على ما أعتقد –  لم يكن حينها سعر الكيس من القمح فيها تجاوز الـ (4600) ريال كحد أعلى .. وبدون أن يضطر أحدنا للشرب من مياه البحر !!

* سبعة ألاف ريال – بل وحتى العشرين ألف التي بشّر بها الرئيس– كقيمة لكيس واحد من القمح لا يصل وزنه إلي 50 كجم ليست مبلغاً كبيرا على رئيس دولة يمتلك إلى جانب مقدرات وإمكانيات بلد بأكمله (2,3 مليار دولار أمريكي !) بحسب ما نشرته مؤخرا مجلة الرجل الاقتصادية !!

لكنها بالنسبة لموظف بسيط أفنى جل عمره في خدمة بلده مبلغ ضخم لا يستهان به ، بعد أن أصبح راتبه حصيلة عشرات السنين من الخدمة بالكاد يوفر له بضعة أكياس من القمح رديء الصنع ، يقال والله أعلم أنه يعطى كأعلاف  في الدول التي تحترم دواجنها !!!

* ولا أخفيكم أني كنت استغرب كثيرا لماذا لا يعمد الحاكم في بلادنا إلى توزيع أكياس القمح كرشا انتخابية لعموم الناخبين للاستيلاء على أصواتهم في  حملاته الانتخابية السابقة مكتفياً بتوزيع مبالغ مالية رمزية عليهم ( 500-1000 ريال للصوت الواحد) رغم انه يستخدم كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة بالإضافة إلي ممتلكات وأموال الدولة التي يحكم سيطرته عليها  في سبيل الاستفراد الدائم بالحكم والحفاظ على أغلبيته المريحة !!

لكن الآن – والآن فقط - اتضح لي كم كنت غبياً حينها ، فالقمح لم يكن آنذاك قد حان دوره للزج به في المعترك الانتخابي خاصة وسعره حينها لم يكن يشكل فارقا كبيرا أمام العديد من الأسر اليمنية  !!

أما اليوم وبعد أن أصبح الحصول على كيس القمح بهذا الثمن الهائل هدفاً غير سهل المنال لعموم أبناء الشعب فاستخدامه كفيلاً بحسم نتيجة أي انتخابات قادمة ... وبامتياز !!

 Rakhme2003@yahoo.com

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019