أراء ومقالات الصحف
الثلاثاء 11 مارس 2008 08:26 مساءً

أمي والسيد الرئيس

إرشيف الحدث

في أحد الأيام وبينما كانت الإشاعة تبث من كل مكان عن مرض سيدي الرئيس،  وتناولت كل الأقاويل عن مرضه.. عدت بخبر إلى منزلي فإذا بأمي تقول: (هل ما يقال عن سيدي الرئيس حقيقة؟) قلت: (نعم).

رأيت أمي حينها تبكي وقد خيم الحزن عليها.. جراء الخبر الذي وصل إليها عن السيد الرئيس.. فأصيب البيت كله بالذهول وكأن هناك مأتم.

في منتصف الليل المظلم بعد هذه الحادثة سمعت أصوات صغيرة بجانبي لا أدري ما هي.. شعرت بالخوف ثم قمت والقلق يشاركني.. صمتت قليلاً ودققت في الاستماع لعلي أسمع تلك الأصوات مجدداً لأعرف من أين تأتي، حينها أدركت أن مصدر تلك الأصوات هو أمي التي كانت تدعو الله أن يكون بعون سيدي الرئيس.!

تعجبت من هذا المشهد الذي لم أشهده طيلة حياتي الماضية.. وجلست قليلاً أستمع بصمت دعاء أمي.. سمعت أدعية كثيرة لم أسمعها طول عمري تدعو بها لي أو لأحد من إخوتي.. ولكني الآن أسمعها تتوجه إلى سيدي الرئيس وكأنه أحد أبناءها بل وأكثر..

قلت لأمي في تلك اللحظة: (ماما.. مامي.. أمي الحبيبة.. لو علم فخامة الرئيس انك تدعين له  بهذه الأدعية  فما هو شعوره؟؟ أو بماذا سيجزيك؟)

التفتت أمي نحوي وقد بيّن على وجهها الغضب ثم قالت: (أصمت يا ولد).

تألمت من أمي وقلت في نفسي: (أنا ولدها وتخاطبني هكذا.. ولكن الرئيس تدعو له بالشفاء؟).

وفي اليوم التالي أضربت أمي على الطعام وكأنها معتصمة من أجل (الصالح) فلم تقم بإطعامنا بل ظلت تدعو له بأن يحفظه الله من كل شر.. خفت أن تكون معاملتنا في اليوم التالي هي نفس المعاملة في هذا اليوم (حرمان من الأكل من أجل الإضراب لمناصرة مرض الرئيس) ولكن الذي حدث أني والحمد لله اتصلت لأمي في نفس اليوم وأخبرتها أن مرض الرئيس كان مجرد إشاعة (والله أعلم) ففرحت أمي كثيراً وظنت أن دعواتها له هي التي أنقذته من مرضه دون أن تعلم أنها مجرد إشاعة.

وفي الحقيقة إذا كان شك أمي صحيحاً في أن دعواتها قبلت من رب العالمين وشفى لها رئيسها الصالح فأنا أتمنى لها أن تدعوا للشعب اليمني المريض من جراء الأسعار التي ترتفع باستمرار كون الشعب اليمني (الغلبان) لا يستطيع السفر إلى ألمانيا أو أمريكا لكي يتلقى علاج الزكام كما يفعل أغلب المسئولين في الدولة ولكنه يظل رغم مرضه يعمل ويكدح ويشقى من أجل أن يوفر لقمة العيش لأطفاله التي يكتسبها بعرق جبينه وليس بتوقيعات أو اختلاسات.

نهاية الموضوع:

أحب أن أقول لأمي أن السيد الرئيس (أطال الله في عمره وأبعد عنه المرض) إذا ما تعرض لأي مرض مفاجئ فلا تخافي كونه يملك من الأموال ما يكفيه لإحضار ألمانيا بنفسها وطبها وعلاجها لتقوم بعلاجه.. ولكن إذا ما تعرضت (أنا) أو أحد أبناء الشعب اليمني لأي مرض فمن لنا غير الله؟؟

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019