أراء ومقالات الصحف
الأحد 09 مارس 2008 10:17 مساءً

وزارة الثقافة وواقعها الضحل

إرشيف الحدث

المتأمل لحال المشهد الثقافي منذ تولي الدكتور محمد المفلحي حقيبة وزارة الثقافة  يلاحظ واقعاً ثقافياً ضحلاً مقارنة لما يحدث من حراك ثقافي ملفت للانتباه في دول أخرى ، فالوزارة حالياً في غيبوبة وشلل تام فما علينا إلا الدعاء للوزارة ولوزيرها المفلحي بالعافية والصحة الدائمة فلم نسمع بأن وزارة الثقافة في ظل قيادة المفلحي أصدرت كتباً رغم وجود كتب مضى عليها عام والبعض تجاوز السنوات وهي مازالت قابعة في سلة مهملات الوزارة حتى يحن معالي الوزير ويوجه بطباعتها !!

مؤلفي تلك الكتب طالبوا الوزارة مراراً بطباعة كتبهم ولكن الوزير لم يحرك ساكناً وصدق الشاعر الذي قال :- لقد أسمعت إذ ناديت حياً * ولكن لا حياة لمن تنادي

أما على مستوى الإصدارات الثقافية الرسمية ثمة تراجع ملحوظ فمجلة الثقافة تراجعت عن الإصدار رغم جهود القائمين عليها . كذلك المجلات المتخصصة غير مدرجة ضمن خطة الوزارة .

وفي اتجاه آخر نضع تساؤل أين دور الوزارة في تعميق الوحدة ونبذ العنف والتطرف خاصة هذه الفترة التي تشهد كثرة دعاة الفتنة والانفصال فالأحرى بالوزارة أن تقيم ندوات ومحاضرات حول تعميق الوحدة ولكن لا عجب بأن لا تقوم الوزارة بذلك فإذا كان مدير مكتب وزير الثقافة الذي تم مؤخراً تصعيده من مرافق شخصي وسائق للوزير إلى مدير عام هو بنفسه من يدعو للمناطقية وإثارتها بينما تقوم الدولة بجهود حثيثة لمحاربة المناطقيه والعنصرية .

أيضاً تساؤل آخر نضعه ؟ أين دور الوزارة في ترجمة البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية الأخ / علي عبد الله صالح في تعميم ونشر القيم الثقافة والتسامح وإيجاد حراك ثقافي على مستوى المحافظات بدلاَ من أن تبقى الحركة الثقافية محصورة في العاصمة بينما المحافظات ومبدعوها خارج نطاق التغطية فالوزارة تراجعت عن الكثير من أنشطتها الثقافية والتي كانت تشكل مصدر دخل للمبدعين والأدباء والفنانين .

أما في مجال المخطوطات والآثار فلعل المتابع لواقع الآثار في بلادنا يصاب بالكآبة لما يلحق بالآثار من تخريب ونهب ونبش ووزارة الثقافة لا تحرك ساكناً رغم توفير إمكانيات لديها يمكن أن تسخرها لتنفيذ حملات توعية من خلال عمل فلاشات بالتلفزيون والإذاعة والصحف أو نزول إلى المناطق ذات الجذب الأثري لتوعية المواطنين بأهمية الآثار من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات ولعل ما يثبت فشل الوزارة في الحفاظ على الآثار هو التقرير البرلماني الذي أعدته لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بمجلس النواب والذي وصى بمحاسبة مسئولي الثقافة والآثار لإهمالهم في الحفاظ على المواقع الأثرية وتناولته عدد من الصحف

.

الفنون التشكيلية شهدت أيضاً انتكاسة كبيرة لم تشهدها من قبل مثلما شهدته في عهد المفلحي من حيث عدم توفير الإمكانيات والدعم المناسب لبيوت الفن وعدم التوسع في إنشاء بيوت فن جديدة لتحتضن المبدعين والموهوبين والهواة من الفنانين وتقدم لهم الرعاية والاهتمام وكذلك عدم اهتمام الوزير بعمل معارض تشكيلية كما جرت العادة للفنانين لعرض آخر إنتاجياتهم الفنية .

السينما التي كان بدأ شمعة أمل بأن تتحرك عندما طرح المخرج حميد عقي مبادرة مهرجان صنعاء السينمائي على الوزير لإنعاش السينما في اليمن وبدأ ينسق للمهرجان في الخارج لجلب الدعم له ولكن الوزير المفلحي قابلة بالنكران وأصدر بياناَ باسم الوزارة نفى فيه بأن يكون حميد عقبي هو صاحب الفكرة والمنسق العام !!

 تصريحات الوزير منذ تولية الوزارة ما أكثرها من حيث الاهتمام  بالبني التحتيه ، المسرح ، السينما ، مؤتمرات ، مهرجانات ، دورات تدريبية ، ومواعيد عرقوب له مثلاً وما مواعيده إلا الأباطيلُ ، تصريحات لم ينفذ منها شيء سوى أنه قصد منها الشهرة وتلميع نفسه .  

أما السفريات الخاصة بمعالي الوزير طرحت أكثر من علامة استفهام حول هذة السفريات ولعل المتابع لها يلاحظ أن المفلحي أثقل ميزانية الوزارة وأهدر وقته الذي يتطلب منة معالجة أوضاع الثقافة وهنا نوجه نداء للجنة مكافحة الفساد للحد من سفريات الوزير .

ختاماً وزارة الثقافة بحاجة إلى إنسان مثقف يديرها ويتفهم ما يحتاجه المثقفون والأدباء وليس وزير إداري يوكل أمور الوزارة إلى شله من المنتفعين حوله .

جميع الحقوق محفوظة لـ [صحيفة الحدث] ©2019