أراء وأفكار
الأحد 04 نوفمبر 2007 07:56 مساءً

عمران .. وإقتراب صوت الغضب

إرشيف الحدث

منذ أكثر من عقد من الزمن تنتهج السلطة في بلادنا سياسات عمياء أضرت بالعباد و البلاد و أكلت الأخضر و اليابس, و مع ذلك فقد طال صبر المواطنين على هذه السلطة حتى شك البعض في وجود أمل للتغيير و الرفض !!! لكن ذلك الوهم المخيف تبدد خلال الأيام الأخيرة الماضية فهاهو صبر الناس بدأ ينفد و بدأت تحركات الناس تعبر عن سخط و تذمر قد لا يوجد من يضبطه و كانت أولى الشرارات تنطلق من ساحة الحرية في صنعاء التاريخ و الثورة . وفي الذكرى الــ 44 لثورة الــ14 من أكتوبر و في لحظة استعادة دورة التاريخ في نفس المكان انطلقت ثورة 14 أكتوبر الثانية من منطلقها الأول جبال ردفان الشامخة مخلفة 4 شهداء و عدد من الجرحى و لكنها تركت في النفوس روح ثورة متوقدة ووهج حرية مستعادة طالما تاق إليها الأحرار من أبناء هذه البلاد . في ظل هذه التحركات الأخيرة كانت هناك أسبقية و تميز لاشك و قد كانت من نصيب المحافظات الجنوبية و الشرقية عدن و الضالع و لحج و حضرموت و غيرها . ما بين السبق و التأخر يدور بعض الهمس حول أسباب تأخر بعض المحافظات و موقفها من الأحداث التي تدور !!!!!!! و هنا أشير إلى عمران المحافظة التي غابت عن الضوء و مصدر الحدث قليلا حتى دفع البعض للتساؤل عن ذلك ؟؟؟ و الذي فعلا ليس متسقاً مع أدوارها التاريخية و الوطنية التي تكون دائماً قويةً وفاعلة . لقد أعطت عمران للثورة شهداء و ثوار كبار منهم الشهيد المقدم أحمد الثلايا و الغولي و باكر في 1955م ثم حميد الأحمر ووالده الشيخ الشهيد حسين بن ناصر الأحمر و أعطت عمران يمن الجمهورية قيادات فاعلة منها الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وزير داخلية حكومة الثورة و رئيس أول برلمان في البلاد كما أهدت عمران لليمن خيرة زعمائها و أفضل رؤسائها واضع لبنات التحديث و التنمية و التصحيح الرئيس الشهيد المقدم إبراهيم بن محمد الحمدي رحمه الله. ولن ينسى أحد رجل العقل و صوت الحكمة اللواء المرحوم / مجاهد أبو شوارب. و في يمن الوحدة قدمت عمران نخبة من شبابها ليتميزوا على الصعيد السياسي و الوطني النظيف و لعل أبرزهم الأستاذ عبد الوهاب الآنسي و اللواء الراحل يحيى المتوكل و الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر . كما كانت عمران و مناطقها التاريخية مسرحا للعديد من الأحداث المؤثرة في البلاد ابتداء من صلح دعان و حتى مؤتمري السلام في عمران ثم خمر الذين قادهما أبو الأحرار الشهيد الزبيري كما كان من سوء حظها أن تنطلق منها الشرارات الأولي للحرب الأهلية في 1994م و تحديدا من حرف سفيان ثم كان الانفجار من قلب مدينة عمران . و لن ينسى أبناء اليمن ذلك المهرجان التاريخي الكبير الذي أقامه أبناء المحافظة العام الماضي تأييدا لمرشح اللقاء المشترك المهندس / فيصل بن شملان و الذي مثل رد اعتبار للوحدة و محاولة للدفع بعملية الديمقراطية نحو الحقيقة . هذه بعض مقدمات و نضالات محافظة عمران و أهلها وكانت دون شك تنتظر رد الجميل لها من خلال إدراجها و بقية مناطق البلاد ضمن خطة تنمية شاملة ترفع عنها غبار الجهل و التخلف الذي لحق بها زمنا طويلا و هذا ما بذلت من أجله التضحيات الجسام . و بعد مرور الأيام و الأعوام هاهي عمران تجد نفسها محرومة مظلومة , يذهب رجالها الكبار ضحايا حوادث مرورية مؤسفة و متتالية محليا و دوليا , و يتعرض البقية من رجالها لحملات استهداف منظمة و بائسة , فيما يعيش الجمهور العمراني حالة هي أقرب ما تكون إلى العقاب الجماعي القاسي و لا ينالهم من عهد الثورة و الوحدة سوى الفساد و الإفساد . عمران التي عهدناها قبل لم تغب أبدا و لم تمت فهي حاضرة بقوة و فاعلة أيضا و قادم الأيام يحمل إلينا الموقف العمراني الوطني الشجاع و ظننا بطلائع التغيير و شرايين النضال من القوى الخيرة لن يخيب و مهما طال صبر العقلاء فإن غضبة الحليم يجب اتقاء شرها 

* مندوب الحدث في عمران

جميع الحقوق محفوظة لـ [الحدث] ©2018